الشيخ باقر شريف القرشي

13

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

وانطلق العلويون مع شيعتهم يعملون جاهدين لمناجزة الحكم العباسي ، وهم يدعون إلى تأسيس دولة اسلامية تسود فيها أحكام القرآن ، وعدالة الاسلام ، واندفع العباسيون إلى مقابلتهم بكل قسوة وضراوة ، فنكلت بهم أفظع التنكيل وأمره . وكان الإمام موسى ( ع ) في طليعة من ناهض حكومة هارون ، وحرم التعاون معها في جميع المجالات حتى في الأمور المباحة ، وقد صب عليه الرشيد جام غضبه فأودعه في ظلمات السجون ، ومنع شيعته من الاتصال به ، وقد ضيق عليه غاية التضييق ، فقاسى ( ع ) جميع أنواع الخطوب والكوارث ، وقد اعطى ( ع ) بصبره وموقفه المشرف درسا رائعا عن صمود العقيدة الاسلامية وصلابتها وعدم خضوعها بأي حال من الأحوال لمنطق القوة والسلطان . 3 ومرت على المسلمين فترات مظلمة وأدوار قاسية ألصقت بتأريخهم الناصع ألوانا دخيلة بعيدة كل البعد عن مفاهيم الإسلام واتجاهاته ، وكان ذلك ناشئا من دون شك من أولئك الأقزام الذين استولوا على زمام الحكم ففرضوا سلطانهم على المسلمين فرضا وقام نفوذهم على السلاح وشراء الضمائر فهم كما قال الغزالي : « وأفضت الخلافة إلى قوم تولوها بغير استحقاق » « 1 » . وكان الأولى بالمسلمين أو بمؤرخيهم أن يجردوا هؤلاء الأدعياء من لقب ( الخلافة ) ولو فعلوا ذلك لصانوا الإسلام وحافظوا على مثاليته من

--> ( 1 ) دائرة المعارف لفريد وجدي « ج 3 ص 231 » .